|
الرئيسية -
وجهات نظر
|
|
Written by صحيفة القدس العربي اللندنية
|
|
Mar 09, 2010 at 04:31 PM |
|
بعد ايام قليلة سينعقد في مدينة سرت الليبية مؤتمر
القمة العربي السادس والثلاثين بعد مرور 64 سنة على تأسيس الجامعة العربية .. واذا
تابعنا ما حققته الجامعة بصورة عامة ومؤتمرات القمة بصورة خاصة بعد التأسيس، نجد ان
الجامعة لم تحقق انجازا مهما واحدا على الصعيد الأستراتيجي
اوعلى صعيد جمع كلمة
العرب واقامة اي شكل من اشكال الوحدة الحقيقية، او تسخير الثروات والطاقات العربية
من اجل صيانة الأمن القومي المستباح. واذا سألت اي مواطن عربي من المحيط الى
الخليج: ماذا تتوقع من القمة العربية المقبلة؟ سيكون الجواب دائما : لا شيء - صفر.
المواطن العربي كفر بالوعود التي لا غطاء لها والبيانات الطنانة التي لا تخلو من
الدجل والخداع.والشعارات الرنانة والأدعاءات بالوفاق لتتبين بعد ذلك انها ما هي سوى
نفاق وانشقاق.
هل سنتوقع من القمة العربية المقبلة ان تحقق اي هدف من الأهداف التي قامت عليها
الجامعة العربية؟ فهذا بعيد المنال طالما ان القادة العرب بصورة عامة يحملون معهم
الى قاعة المؤتمرات خلافاتهم وضغائنهم واحقادهم على بعضهم بعضا وتراشق التهم؟ هل
ستتحول قمة طرابلس الى حلبة صراعات ومؤامرات والغام كما حدث في كل قمة انعقدت حتى
الآن؟
ماذا يأمل الأنسان العربي من جامعة تفتقر الى اية آلية لتنفيذ قراراتها؟
كيف يمكن لهذه الجامعة ان تحقق للشعوب العربية آمالها في الوحدة والعزة والقوة ما
دامت قراراتها بعيدة عن ارادة الشعوب وتطلعاتها ،وانما هي قرارات قادة افراد متعددي
التوجهات والأهواء وغير مستعدين للتنازل والتضحية بمصالحهم الشخصية من اجل المصلحة
العامة ، وحكومات هي ادوات طيّعة في ايدي هؤلاء القادة لا هم لرجالها سوى التمسك
بالكراسي .
بالله عليكم ماذا تغير لكي يحقق القادة العرب آمال شعوبهم؟ هل اقاموا انظمة
ديمقراطية قائمة على احترام حقوق المواطن والأصلاح والخروج من حلقة التخلّف؟
هل نحن بحاجة حقا الى عقد مؤتمرات قمة لمواجهة التحديات الجسيمة التي يواجهها الوطن
العربي؟ هل ادى العناق بين القادة وتبويس الأيادي واللحى وفرش البسط الحمر الى
اجماع القادة العرب على وضع استراتيجية للخروج من حالة الأنقسام وكسر حلقة الخلافات
الثنائية بين الدول الأعضاء؟
هل اعلن الحكام العرب عن عزمهم على مواجهة التحديات الجسام؟.هل سيتصدى القادة العرب
الى استفزازات الصهيونية ومواصلتها مصادرة القدس ومقدساتها.
والحقيقة ان القمة محكومة بقيود ذاتية ووقائع وحقائق موضوعية. فعلى سبيل المثال ان
اكثرية الأنظمة العربية لا تستطيع الخروج عن فلك الدوائر المعادية للأماني الشعبية.
فهي لا تستطيع ان تتحلل من إرتباطاتها الوثيقة مع الجهات نفسها التي تسعى الى تدمير
الحضارة العربية. ومن الناحية الموضوعية، فان القمة عاجزة بالطبع عن إزالة حقائق
الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية. بل هي عاجزة عن وقف عمليات 'الأستيطان الزاحف'.
وعشية انعقاد القمة فان التساؤلات التي تتردد على كل لسان: ماذا فعلتم وماذا أنتم
فاعلون لمواجهة الأخطار والتحديات الصهيونية التي ستعود عليكم وعلى انظمتكم في
النهاية بالويلات والكوارث بعد ان تنتهي الصهيونية من تصفية القضية الفلسطينية؟
ماذا فعلتم وماذا انتم فاعلون للتصدي للمخطط الصهيوني الذي يجري تنفيذه على الأرض
الان للقضاء على ما تبقى من معالم فلسطين العربية، وتصفية القضية الفلسطينية نهائيا
واقامة دولة عنصرية صرف يهودية على كامل التراب الفلسطيني؟ هل أنتم على علم بمراحل
هذا المخطط الذي ينفذ على الأرض وفقا للوثائق الصهيونية. وهذه المراحل تنفذ
تدريجيا:
حل السلطة الفلسطينية لطمس جميع رموز السيادة الفلسطينية، والقضاء على المقاومة بكل
اشكالها باستخدام الوسائل العسكرية والسياسية التي تمتلكها الصهيونية، القضاء على
كل فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة او دولة ثنائية القومية. وبدلا من ذلك ثمة عودة
الى ما كان يسمى 'الخيار الأردني' اي إقامة دولة فلسطينية في الأردن بعد ترحيل
فلسطينيي الداخل والمناطق المحتلة اليها، ومن ثم تبسط اسرائيل سيطرتها على المناطق
المحتلة كلها بواسطة نشر المستعمرات؟
ماذا فعلتم وماذا انتم فاعلون لأنقاذ العراق هذا البلد العربي الأصيل الذي يجري
تدميره تحت سمعكم وبصركم؟
هل ستحدث معجزة لتخرج القمة بنتائج عكس كل هذه التوقعات؟ وهل ستفاجىء هذه القمة
الصحافة الصهيونية التي تتنبأ في كل مرة بنتائجها قبل ان تنفض؟
* كاتب فلسطيني يقيم في كندا
نقلا عن صحيفة القدس العربي اللندنية
|
|
Last Updated ( Mar 10, 2010 at 05:37 AM )
|