|
تصنيفات الأخبار -
دوليات
|
|
Written by صحيفة المستقبل اللبنانية
|
|
Mar 09, 2010 at 02:38 PM |
|
صحيفة المستقبل اللبنانية/جيروم
شاهين: منذ سنوات عديدة تسيطر الهواجس الأمنية على أوروبا بسبب تدفق المهاجرين غير
الشرعيين على سواحلها وحدودها. ويعتقد الأوروبيون أن أراضيهم، مع السواحل الاسبانية
والإيطالية،
إضافة إلى حدودهم مع تركيا، هي المناطق الأوروبية الأكثر عرضة
لـ"اجتياح" المهاجرين غير الشرعيين القادمين من شمال أفريقيا وبلدان الشرق الأوسط.
منذ أشهر احتدم جدل ايطالي / فاتيكاني حول الهجرة غير المشروعة على أثر وصول خمسة
ايريتريين إلى سواحل ايطاليا بعد بقائهم 20 يوماً تحت رحمة الأمواج فيما اختفى الـ
73 الآخرون الذين كانوا موجودين على متن المركب الذي كان يقلّ خلسة هؤلاء
المهاجرين. ودار النقاش ما بين اليمين المتطرّف والفاتيكان حول وجوب إغاثة هؤلاء أم
لا.
وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن عدد المهاجرين الذين غرقوا أو الضحايا على حدود
أوروبا يرتفع إلى أكثر من 14660 منذ سنة 1988 ولغاية أيامنا الحالية.
ومؤخراً، دار جدل آخر ما بين تركيا والإتحاد الأوروبي ولا سيما اليونان حول "تساهل"
تركيا في استقبال المهاجرين غير الشرعيين الذين يتمّ فيما بعد ترحيلهم إلى دول
الإتحاد الأوروبي.
تركيا بحكم موقعها الجغرافي، وتفاعلها مع أزمات الشرق الأوسط المتعددة، تحولت إلى
بوابة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حيث يتدفق المهاجرون إليها الفارُون من آفات
الحروب والصراعات الأهلية المنتشرة في كل من أفغانستان وباكستان والعراق، وحتى من
القارة الافريقية، ولكل من هؤلاء أسبابه سواء منها السياسية أو الاقتصادية
والإنسانية. ومن تركيا ينتقل المهاجرون السرّيون إلى اليونان، التي تحولت بدورها
إلى أحد الطرق الرئيسة للدخول إلى فضاء شنغان: فقد اعتقلت السلطات اليونانية ما
يقارب 150000 مهاجر غير شرعي في سنة 2008، جاء معظمهم من تركيا.
وهذا ما جعل اليونان تنتقد النزعة التَسَاهُلِية لتركيا إزاء هؤلاء المهاجرين
السرّيين، حيث تضع هذه الأخيرة المشكل في إطار أوسع، ألا وهو انضمامها إلى الاتحاد
الأوروبي. وبالمقابل ترفض تركيا أن تتحول إلى أكبر مخيم للاجئين في العالم ، وهي
ترّد بقوة على الضغوطات المتكررة التي تمارس عليها من اليونان والاتحاد الأوروبي،
والتي في جوهرها يعتقد أن تركيا لا تكافح بصورة فعالة ضد الهجرة غير الشرعية.
وتنتظر تركيا المزيد من الضمانات من جانب شركائها الأوروبيين حول المحادثات بشأن
الإصلاحات المتعلقة بسياسة الهجرة، إذ تخشى أن تصبح منطقة انتظار جديدة على حدود
الاتحاد الأوروبي، في ظل غياب الآفاق الجدية لانضمامها.
إن مثل هذا الجدل لا يقتصر على ايطاليا وتركيا فقط، بل يطال معظم دول أوروبا
الغربية. وفي هذا المجال لا بدّ من الإشارة إلى بعض العوامل التي تقف وراء الهجرة
غير المشروعة، ومن تلك العوامل عصابات التهريب، واوضاع دول الجنوب التي تصدّر
الهجرة. فعصابات التهريب تلعب دوراً أساسياً في تهريب الشباب حيث تنشأ عصابات نقل
المهاجرين الى الخارج عبر ثلاث حلقات تنقلهم من مجتمعاتهم الى أحد مجتمعات الشاطئ
الإفريقي المقابل لأوروبا وهي ليبيا وتونس والمغرب، ومن ثم إلى أوروبا.
بالاضافة الى ذلك تضم سياسات الدولة في مجتمعات الجنوب كثيراً من العوامل الأساسية
التي تساعد على انطلاق موجات الهجرة غير المشروعة الى الشمال (عدم فاعلية الأداء
الإقتصادي، الفساد، عدم نجاح عمليات الخصخصة ...).
وتعتبر مجتمعات الاتحاد الاوروبي من المجتمعات التي تتجه إليها موجات الهجرة غير
المشروعة خاصة إلى دول بطن أوروبا "الرخو" ( اسبانيا ، إيطاليا ، بولندا ) وغالبية
المهاجرين إليها من مجتمعات القارة الافريقية، إضافة الى بعض المجتمعات الآسيوية .
وتذكر المصادر الرسمية أنّ نحو 500 ألف مهاجر يدخلون سنوياً إلى دول الإتحاد
الأوروبي بشكل غير شرعي ويتواجد فيها حالياً ما يزيد على ثلاثة ملايين مهاجر غير
شرعي. كما أن فرنسا وايطاليا وبريطانيا وإسبانيا هي من أكثر المجتمعات الأوروبية
التي تعاني من الهجرة. فالمهاجرون غير الشرعيين على الأرض الفرنسية، وعلى الرغم من
كل الجهود لمنعهم، يتراوح عددهم بين 300 إلى 400 ألف شخص، علماً بأن المصادر
الفرنسية غير الرسمية تقدّر عددهم بمليون شخص. وترتبط بظاهرة الهجرة غير المشروعة
في فرنسا ظاهرة "الزواج الشكلي" للأجانب مع فرنسيين أو فرنسيات بغرض الحصول على
أوراق فرنسية أو على الجنسية الفرنسية. تأكيداً لذلك، فإن هناك نحو 43 ألف زواج
مختلط تمّ خارج فرنسا مقابل 11 زواجاً تمّ داخل الأراضي الفرنسية.
أما بالنسبة إلى المهاجرين الشرعيّين إلى أوروبا، فلقد أظهر تقرير نشره مكتب
الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) في بروكسل يوم 16 كانون الأول/ ديسمبر2009 أن عدد
الرعايا الأجانب على أراضي مختلف دول الإتحاد الأوروبي يبلغ 30 مليون شخص أي ما
يعادل 3،9%من مجمل عدد السكان.
واشار التقرير إلى أن الرعايا القادمين من المغرب وتركيا يشكلون أكبر جاليات مهاجرة
في أوروبا، حيث يبلغ عدد المهاجرين القادمين من دول خارج التكتل الموحد 19،5ملايين
نسمة، بينما يصل عدد الأوروبيين المقيمين في بلد غير بلدهم إلى 11،3 ملايين شخص
وتقدر نسبتهم بنحو2،3%من مجمل مواطني دول الإتحاد.
أخيراً، وبالنسبة للآليات المتّبعة لمواجهة الهجرة غير المشروعة، لا سيما من قبل
الدول الغربية، فإن الإتحاد الأوروبي قد حدّد أهدافاً عدّة. لكن معظم تلك الأهداف
غير قابلة للتطبيق وتصطدم بتناقض المصالح. وتبقى الهجرة، مشروعة وغير مشروعة، وفي
آن معاً، حاجة للغرب ومصدر متاعب له، ولدول الجنوب جرحاً نازفاً يشير إلى سقم الجسم
الإجتماعي.
|