|
الرئيسية -
مـقابـلات
|
|
Written by وكالة أنباء الشعر
|
|
Feb 08, 2010 at 03:03 PM |
|
الناشر الجميلي أحمد شحاتة:
رواية إدريس علي بعيدة عن السياسة و لا تمس العقيد القذافي ومصادرتها إساءة لسمعة
دولة بأكملها
وكالة أنباء الشعر/ولاء عبد الله: جاءت مصادرة الأمن
المصري لرواية " الزعيم يحلق شعره " للروائي إدريس علي التي نشرتها دار الوعد في
نهاية العام الماضي، والقبض على الناشر"جميلي أحمد شحاتة" صاحب الدار في توقيت حرج
حيث تتوجه أنظار العالم أجمع لعرس الثقافة المصرية والعربية
معرض القاهرة الدولي
الكتاب الذي يعد أحد أهم ثلاثة معارض عالمية ليضع مصر في موضع حرج، ويثير عددا من
التساؤلات الهامة حول هذه القضيةـ خاصة بعد أن تم القبض على الشاعر الجميلي أحمد،
صاحب دار الوعد ومعاملته التي انتقدها الكثيرون... وكالة أنباء الشعر التقت الجميلي
في حوار خاص عقب قرار وكيل النائب العام بالإفراج عنه.. وكان هذا الحوار..
* في البداية نود أن نتعرف منك على حقيقة ما حدث معك ولماذا جاء قرار القبض عليك
بسبب رواية "الزعيم يحلق شعره"؟
- حقيقة أود أن أشير أولا أني وقبل أن أكون ناشرا فأنا شاعر، وأظنني شاعر متحقق
بكتابات النقاد، والدواوين الخاصة بي على الساحة الأدبية والإبداعية خاصة وقد طبع
لي أكثر من مجموعة شعرية، فقد صدر لي"حواديت مش بريئة"عن هيئة قصور الثقافة، "غناوي
ولد عفريت" هيئة الكتاب المصرية، "سطور من مذكرات ولد طايش" عن هيئة الكتاب، كما أن
لي تحت الطبع "تراتيل من كتاب العشاق" كتاب" أجمل ما كتب العرب في الشعر العربي"
وهو عبارة عن مختارات من الشعر العربي.
ومن هذا المنطلق أود أن أؤكد أولا أني أتعامل مع معطيات الثقافة لا معطيات السياسة،
فأنا رجل ثقافة، وليس سياسة، وأنا واحد ممن لا يزجون بأنفسهم في أي خلافات سياسية
سواء كانت داخل مصر أو خارجها وأحب أن أؤكد في بداية الحديث وقبل أن أسرد موضوع
الرواية أني رجل مصري، وشاعر مصري لا يحب المزايدة على بلده بأي شكل من الأشكال.
وأنا ضد إقحام الأعمال الإبداعية في السياسة، ومن هذا المنطلق كان تعاملي مع
"الزعيم يحلق شعره" للكاتب المصري إدريس علي وهو أديب غني عن التعريف له ثقله في
الوسط الثقافي، وقد جاءت البداية من خلال صداقتي بالروائي إدريس علي، والذي طرح علي
أن المجلس الأعلى للثقافة رفض الرواية التي قدمها إليه، وعندما قرأتها وجدت أن
لونها الإبداعي لابد وأن يخرج إلى النور، لأني تعاملت معها كما ذكرت من قبل ..على
أنها إبداع وليست سياسة،وفحوى الرواية كما قرأتها لا تمت بالإساءة إلى الزعيم معمر
القذافي بأي شكل من الأشكال، إنما هي رصد لفترة عاشها إدريس علي في ليبيا منذ
السبعينيات، وهو ينتقد فيها بعض الأوضاع العامة هناك، وبحكم خبرتي في قوانين النشر
لا يوجد قانون يحرم أي كاتب على الإطلاق من انتقاد أي وضع اجتماعي في أي دولة.
* لكن وفي بعض التصريحات المنسوبة إليك أشرت إلى أن الرواية تنتقد شخص الرئيس
القذافي؟
- أنا هنا أحب ان أؤكد بأن الرئيس معمر القذافي هو واحد من القيادات العربية، ولم
أصرح بذلك على الإطلاق وهذه التصريحات التي أخذت على لساني غير صحيحة، ومن غير
الصحيح أن الرواية تنتقد القذافي، ومن يقرأ الرواية يحكم بنفسه، فالرواية بعيدة عن
شخص القذافي، وهي تنتقد الوضع الاجتماعي.
* هل يعني ذلك أن الرواية لا تصنف على أنها رواية سياسية؟
- بالطبع الرواية لا يمكن تصنيفها بأنها رواية سياسية على الإطلاق، ولكنها تصنف في
إطار الروايات الاجتماعية.
* طالما أنها رواية اجتماعية ..لم جاء القرار بالمصادرة للرواية؟
- أنا أؤكد أن الرواية هي اجتماعية تشير إلى فترة معينة، والغريب في الأمر أني
فوجئت بقوات أمن تدخل إلى مقر الدار لتتحفظ على جميع النسخ الموجودة في مقر الدار
بنفس الحجة التي أشيعت على الكثير من المواقع والصحف اليومية والأسبوعية، وهي تهمة
الإساءة إلى شخص الرئيس الليبي معمر القذافي، ولكن هذه التهمة لا أساس لها من
الصحة، بدليل أن النيابة العامة عندما قرأت الرواية لم توجه لي هذه التهمة.
* وما التهمة التي وجهتها النيابة إذن ؟
- وجه لي أن الرواية بها ألفاظ خادشة للحياء.
* وهل بالرواية ألفاظ خادشة للحياء فعلا ؟
- كل لفظ جاء به إدريس علي في الرواية موظف توظيفا إبداعيا لا يقصد به خدش الحياء،
وان الكثير من الروايات والمجموعات القصصية الموجودة في الأسواق العربية فيها ألفاظ
كالتي جاء بها إدريس علي في عمله الروائي بل وأكثر أيضا.
* وماذا عن تعامل الأمن معك وهل كانت هناك تجاوزات بحقك من جانبهم؟
- أولا وفي مقر الدار تعامل معي الأمن معاملة الصداقة، لكن ما أحزنني كانت طريقة
التفتيش التي خضعت لها الدار، وعندما اصطحبوني معهم إلى مقر قسم شرطة شبرا مصر
التابعة لها الدار أكدوا لي أنه إجراء روتيني سرعان ما ينتهي لكني فوجئت باصطحابي
من مقر القسم إلى النيابة العامة مقيدا بالحديد في يد مندوب من أفراد الأمن.
* وما كان شعورك وقتها ؟
- لقد أذهلني هذا كثيرا وإن أي مبدع يوضع في هذه الموقف لابد أن يصاب بألم شديد
خاصة وأننا في عصر يزدهر بالحريات في الفكر.
* "عصر يزدهر بالحريات في الفكر" ألا ترى أن هذه جملة كبيرة جدا على العصر ونطاق
الحريات التي نعايشها في عصرنا الحالي؟
- على العكس فأنا أرى أن هذه الجملة ليست كبيرة على العصر الذي نعيشه أبدا فمصر
تزدهر فيها الحريات فعلا، والذي يعرف أو يسمع ما نسمع من أصدقائنا العرب والذي
يمارس معهم في دولهم يجد أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي يتمتع فيها بقسط
كبير من الحرية، وتقبل الرأي الآخر ولا أقول ذلك مجاملة لأي جهاز أمني بل هي حقيقة
ألتمسها شخصيا من خلال عملي بوزارة الثقافة، رئاستي للقسم الثقافي بجريدة الأنباء
الدولية، ومن خلال إبداعي.
* ولكن ألا ترى أن مساحة الحرية المتاحة غير كافية لحرية التعبير والإبداع ؟
- كل إنسان يتاح له قسط من الحرية أو المال، يود المزيد، ولا يكتفي بما أُتيح له،
وهذه طبيعة الإنسانية، وبالتالي فإن الجميع يطمحون إلى ما هو أكبر.
* المصادرة حلم الكثير من الكتاب والناشرين لما تقدمه من شهرة ورواج وانتشار سواء
للأديب، العمل، وكذا الناشر، فهل وضعت في مخيلتك فكرة مصادرة العمل قبل النشر؟
- لا بالطبع، بل إني حزين جدا لما حدث، وقد سمعت بالأمس من أحد الأصدقاء أصحاب دور
النشر كلمة آلمتني وأثرت فيّ كثيرا حيث قال "جت لك على طبق من ذهب"وأنا لا أفكر
بهذا الشكل بل إن هذه المصادرة تعد إساءة لسمعة دولة بأكملها، دولة يأتيها المثقفون
والفنانون من جميع أنحاء العالم، فمصر استطاعت ان تكون ملتقى لكل مثقفي العالم فكيف
تحدث هذه المصادرة.
* هذا أيضا يدفعنا للحديث عن التوقيت حيث معرض القاهرة الدولي للكتاب، في حين أن
الرواية صدرت منذ حوالي ثلاثة شهور، فهل هناك سبب لاختيار هذا التوقيت؟
- أنا لا اعرف لماذا اختير هذا التوقيت بالذات للمصادرة، لكنه توقيت النزوح الى مصر
من كافة الدول العربية وهو وقت الانتشار لأي كتاب حقيقي، وهذا الجانب هو ما آلمني،
وآلم الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب الذي أعرب عن استيائه الشديد لمواكبة
المصادرة خلال هذا الحدث الضخم والعرس الثقافي العربي.
وقد كان موقف الاتحاد الذي أتشرف أن أكون أحد أعضائه موقفا شجاعا ومشرفا لأي كاتب
مصري، لم يتردد سلماوي لحظة واحدة بأن يشن حملة إعلامية كبيرة ضد القبض عليّ
ومصادرة الرواية، وقام سلماوي بمكالمات هاتفية مع أجهزة الأمن ليعرب فيها عن
استيائه الشديد.
* وما الموقف الذي ستقبلون عليه الآن خاصة مع مصادرة الرواية؟
- الموقف الآن يدرس من قبل محامين كبار في شبكة المعلومات الدولية لحقوق الإنسان
وسوف نتخذ فيه الإجراءات القانونية لمحاولة إعادة الرواية إلى الأسواق المصرية
والعربية.
* وهل تم توزيع الرواية خارج مصر قبل المصادرة؟
- خلال الفترة السابقة وزعت الرواية في مصر فقط ولاقت إقبالا وحققت مبيعات طيبة لكن
قرار المصادرة جاء في وقت انتشارها الحقيقي وهو معرض الكتاب الدولي.
* هل هناك ثمة بلاغات قدمت ضد الرواية أو شيء من ذلك أو كيف جاء القرار بالمصادرة ؟
- لا توجد أي بلاغات قدمت ضد الرواية على الإطلاق، وان ما كان يتم التحقيق فيه هو
المحضر الذي تم عمله من قبل رجال الأمن داخل مقر الدار.
* ماذا عن دار وعد وسبب اتجاهك للنشر؟
- الدار عمرها عام ونصف فقط لكنها حققت خلال هذا الفترة أكثر من خمسين عنوانا، وأنا
بصفتي مبدعا، فقد واجهتني في بداياتي الأولية حيرة في نشر أول عمل إبداعي لي، لذا
فقد اعتمدت على إتاحة الفرصة للشباب، وأغلب الأعمال التي خرجت عن الدار هي أعمال
شابة وهي في نفس الوقت كتابات حقيقية، والمبدع الحقيقي لا يقاس بعمره، لكن يقاس
بتجربته الإبداعية، ويذكر لنا التاريخ العربي أسماء كثيرة وافتها المنية وهي في عمر
الشباب مثل أبي القاسم الشابي الذي لم يكمل الثلاثين من عمره، وبرغم ذلك يتغنى
بقصائده إلى الآن.
* لكن ومع انتشار عدد كبير من دور النشر الشابة يوجه لها اتهام بان بعضها تقدم
أعمالا رديئة وتوصف بعضها بأنها "دور بير سلم" فما تعليقك، وهل هناك معايير معينة
تلتزم بها الدار في نشر الأعمال الإبداعية ؟
- يسأل في ذلك المبدعين الذين تم نشر إبداعاتهم من خلال مؤسسة وعد للنشر والتوزيع،
وكيف كنا نتعامل معهم في تلك المواضيع، فقد كنا نساهم مع الأديب في نشر عمله الأدبي
بقدر ما نستطيع، ولم يحدث انه تم استنزاف أي من الشباب الذين قمنا بنشر أعمالهم
لدينا.
إما المعيار الذي يحكم عملية النشر لدينا فهو أن يكون العمل إبداعا حقيقيا، وليس
مزيفا، والدليل القاطع على كلامي أننا قمنا بنشر ديوان بالشعر العامي لأصغر شاعرات
مصر والعالم العربي الطفلة أشرقت راضي التي لم يتجاوز عمرها 11 عاما.
|