|
الرئيسية -
وجهات نظر
|
|
Written by محمد بوسويق/موقع السلفيوم
|
|
Feb 08, 2010 at 02:52 PM |
|
اللغة العربية لا تعجز في طرح مفردة تؤدي إلى مدلول،
لكن هناك بعض المفردات الأجنبية بحكم ترسخها واستعمالها المستمر وبحكم جرسها
الموسيقي أصبحت بديلا عن المفردة الأصلية في اللغة العربية.
مثال ذلك كلمة ( الفياكا) أو (الفياكوني) وهي كلمة إيطالية ضمن مفردات لهجتنا
العامية المعروفة والتي تعتمد عليها في تأكيد الفكرة وما يقابل هذه المفردة
الإيطالية في لغتنا العربية عدد من الكلمات مثل (كسول) أو (اتكالي) أو (تنبال)
والتي لم نعرف مصدرها، ويجوز أن تكون تركية الأصل، لأن كلمة (التنبال ) حسبما وردت
في معجم الرائد اللغوي ص469 تعني (القصير) وجمعها (تنابيل) أو (تنابله) ولا تعني
الكسول، وتنابلة السلطان حسبما نجدها في قصص الأمراء وألف ليلة وليلة تعني
(الكسالى).
وكذلك الفياكا قد تعني الأتكالي وغير المبالي والذي يعتمد على الغير في تحقيق
أغراضه اليومية.. وهكذا هناك عديد من المفردات التركية والإيطالية وحتى الفارسية
نعتمد عليها ونرى أنها أقوى في التعبير وإيصال الفكرة، فأصبحت من مفرداتنا الأصلية
ولو أتفاجأ إن لم تكن مبدأ أصيلاً.
ومثال (زوفري ) وتعني مشاغب ومشاكس و(ماتسو) أي مجنون في الإيطالية و(فالصو) غير
نافع وغير مفيد وغير صالح، و(ياساق) أي ممنوع في التركية.
لقد تغلبت بعض المفردات على المفردات العربية وإزاحتها من الاستعمال اليومي بصورة
واضحة وخير دليل على ذلك كلمة (بناني) والتي يستعملها سكان طرابلس المدينة كمرادف
لكلمة (الموز).
وعندما أثار القائد هذه الكلمة (الفياكا) أمام مؤتمر الشعب العام في دورته الأخيرة
قائلا : (لازم نفرق بين الفياكا وبين الباحثين عن العمل... ) وهو يريد أن يقول لازم
أن نفرق بين العاطل والكسول وبين الباحث عن العمل.. وأن الباحث عن العمل يجب ألا
يتعفف ويكابر عند الحصول على فرصة العمل لأنه يحتاج لإشباع حاجاته وإشباع الحاجة لا
يخضع للاختبارات والبحث عن (المودرة) أي وظيفة المدير، حتى لا نصفه بأنه (بواز)
التي تعني في الإيطالية المتكبر والنرجسي ومحب للظهور والمغرور والتي نستعملها
يومياً في لهجتنا المحلية (مدير بوزات).
نخلص في النهاية على أنه هناك كلمات أجنبية بحكم ترسخها في ثقافتنا لدينا شعورا
نفسيا بأنها قادرة في التعبير عما نريد التدليل عليه – وقد نخلص إلى تأسيس مذهب
فلسفي جديد قد نطلق عليه (الفياكونية) ربما تنطبق على مجتمعات العالم الثالث ونحن
منه لأن من خصصت له مزرعة وزودت بكامل المعدات والتجهيزات تركها تربة حمراء تلعب
بها رياح القبلي في الصيف وغادرها إلى المدينة باحثاً عن عدد من الدراهم مقابل
الجلوس اليومي بحذاء طاولة المدير، فهو أحد أعمدة الفياكونية الحديثة – فالأولى
بمزرعة الفياكا أن تعطى لآخر يشارك بها في الحياة والنماء.
نقلا عن موقع السلفيوم
|