|
الرئيسية -
من المنبر
|
|
Written by عاشور الشامس
|
|
Jan 20, 2010 at 05:54 PM |
|
مـاذا يعـني العـقيد بقـولـه: "أولادي هـم أولادكـم"؟... وهل
على الليبيين أسـداء النصيحة الـيهم؟
أخـبار لبـيـيا: العقيد القذافي يواجه
مشكلة عويصة. وهي مشكلة لا يستطيع ان يضع اللائمة فيها على أحد من الليبين بأي حال
من الاحوال. فالمسألة شخصية وذات خصوصية حساسة بقدر ما هي عامة وتمس جميع الليبيين.
ونحن نعلم أنه متى ما اختلطت الشئون الشخصية بالشئون العامة حلت الكارثة بالبلد.
مشكلة عويصة لأنها أساسا مشكلة خاصة وعائلية وحساسة جدا. ولعل هذا ما يجعل خوضنا
فيها أمرا ذا حساسية وخصوصية ذات أبعاد معينة.
وحتى لا يقال أننا نروج لأخبار مغرضة... ونسوق حملات تستهدف الإساءة لأحد. فنحن
نتناول هذا الموضوع بكل حساسيته وفي حدود الأدب والقانون والمصلحة الوطنية الصرفة.
وحتى لا نتهم بالتملق أو بمجاملة أحد مهما كان، فنحن نعتقد أنه من الأولي والأحري
بنا ـ كليبيين ـ أن يفتح الكلام في هذه الظاهرة بكل حرية وبكل شفافية وبكل أدب. لأن
المصارحة والمواجهة هي الرادع الأول والرادع الحاسم عندما تمس تصرفات الذين يتقلدون
مهام عامة في المجتمع أو في الدولة.. الوطن ككل، أو تخدش كرامته، أو تضر بمصالحه...
عندها يصبح الموضوع مطروحا للنقاش العام ولا بد أن يدلى كل بدلوه.
* * *
هذه المشكلة هي أولاد العقيد.. أو بعضا منهم. وهي
قضية لا تمس العقيد وحده ولكنها تتعلق بشئون الوطن والدولة والمجتمع. وترتبط بأصول
الحكم وأخلاقياته وفنونه.
أن تصرفات بعض الابناء أصبحت حديث الساعة بين الليبيين وغير الليبيين لسنوات...
وصارت على لسان القاص والداني.. والرايح والجاي... وهي لا تشرف أحدا ولا تبعث أملا
في مستقبل.
ولا يغرنك المنافقون المتلقون الذين يصفون هذه التصرفات والحديث عنها بأنه أخبار
مصطنعة وتصرفات مختلقة. ولا الذين يقولون لك أنها دعاية غربية مضادة هدفها تشويه
سمعة العقيد وإنجازاته... تديرها دوائر اسرائيلية وغربية!!
فنحن الذين نعيش في الغرب وخبرنا أساليبه وعرفنا صحافته لا تخفي عنا خزعبلاته،
ولكننا نعرف جيدا حدوده وما إذا كان صادقا أم كاذبا في نقل الأخبار والقصص.
* *
*
أن البلاد الذي يختلط فيها العمل الخاص بالعمل العام
ـ وما أكثرها في عالمنا العربي!! ـ وميزانية أبناء وأقارب الأسر الحاكمة بميزانيات
الدولة ومؤسسات الحكومة هي الآن ضحية هذا الوضع ورهينة في أيدي أناس لا تحكمهم
ضوابط ولا قوانين.
ولكي لا يصبح مصير البلد برمته، وعلاقته ومصالحه كلها ـ بل وكرامته ـ رهينة تصرفات
خاصة ومصالح شخصية... ولكي لا تصبح كرامة البلد ومصالحه وممتلكاته... عرضة للإبتزاز
وممارسة الضغوط من قبل أبناء الوطن انفسهم الذين يفترض أنهم يخدمون الوطن ومصالح
الوطن.... فإن من الواجب الوطني التصدي لهذا السلوك والتعامل معه بحزم وبكل شجاعة
مهما كانت النتائج.
كيف يا تري ستنعكس الأثار السلبية لهذا السلوك على سياسة ليبيا الخارجية وعلاقاتها،
خاصة وأنها قد صرفت البلايين لشراء ذمتها من جديد، وبذلت جهودا كبيرة لترميم
علاقاتها الدولية؟ بل انها مازالت مستمرة في ذلك.
ألم يكف ليبيا عشرين عاما من الحصار حتى نعطي للعالم الخارجي مادة جديدة ومبررات
جديدة للنيل من هذا البلد، الذي وهن وتبعثرت أمواله وهدرت طاقاته وأصبح مجتمعه
مهددا بالتفكك والاندثار وفقدان أبسط معاني الأخلاق والإنسانية.
* * *
هناك اليوم في ليبيا ما يعرف بمشروع "ليبـيا الغـد"،
يتبناه ويشرف عليه ويرعاه السيد سيف الإسلام القذافي. وقد استهوى هذا المشروع
الكثير من الليبيين الذين يهمهم خير البلاد ومستقبلها وتقدمها. هذا المشروع أصبح
اليوم عرضة للتفسخ والفشل.
إن تصرفات بعض أبناء العقيد مسيئة لهذا المشروع أبلغ الاساءة. فهي تستفز الوضع
الدولي وتعيد العلاقات مع ليبيا في كثير من البلدان الى المربع الأول. وتثير
التساؤلات حول أشخاص الحكم وأساليب الحكم وإدارة الحكم في ليبيا المستقبل.
وعلى المستوي الداخلي فهي تزيد المواطنين فقدانا في الأمل، لأنها في تعارض تام مع
أهداف المشروع وتوجهاته.. وهي في تضارب مع قيم وأصول المجتمع الليبي، وقيم الاصلاح
الذي يقوم عليها المشروع من عدالة وشفافية ووطنية.
والليبيون لا يخفي عنهم اليوم شيء، وهم أعلم بما يجري حولهم وإن لم تكن بملكهم
أدوات للحديث عنه أو المصارحة به أو التعبير بما في أنفسهم. والذي يؤمنون بالمقولة
الليبية: "ما تكذب الا على اللي تعافه".. ويعاملون الشعب الليبي على أنه قطيع من
غنم... ساذج ويسهل خداعه أو الاستهزاء به، إنما يفعلون ذلك على مسؤوليتهم.
فعجز المحكوم الذي لا حيلة له، والذي يعلم جيدا أخطاء حاكميه، ونقاط ضعفهم، ولا يستطيع
أن يقوم بشيء حيالها.. هذا العجز لا يعطي الحاكم الحق في المجاهرة بتلك الاخطاء والتباهي بها.
ولكن هذا العجز كذلك لا يجبر ذلك المحكوم ـ المغلوب على أمره ـ على الالتزام بالصمت
الى أجل غير مسمى!!
* * *
إن على الذي يحكمون ليبيا اليوم ـ والذين سيحكمونها
في المستقبل ـ أن يقدروا ويتفهموا ويحترموا منتقديهم، وأصحاب الرأي الآخر من
مواطنيهم. فعليهم أن يتقبلوا خصومهم إن كانوا جادين حقا في الانضمام الى مجموعة
الأمم المتحضرة.
وعلى الذين يحكمون ليبيا اليوم ـ والذين سيحكمونها في المستقبل ـ أن يعوا جيدا أن
من علامات المجتمع المتحضر احترام الاختلاف والسماح للصوت المعارض أن يعلو وأن
يُسمع وأن تُوفر له فرص التعبير عن رأيه المخالف.
أن العقيد يذكر أنه يوما ما قال لليبيين: "أولادي هم أولادكم". فماذا يعني هذا
الكلام؟ وهل يعني أن لهم حقا على أولئك الأولاد الذين يتولون مراكز مرموقة وخطيرة
في الدولة؟ وهل من حقهم أن يطالبوهم بالامتثال بأخلاق الليبيين؟ وهل من حقهم أن
يتوقعوا منهم ما يتوقعونه من الليبيين الآخرين؟ أم من حقهم ـ بل من واجبهم ـ أن
ينصحوا لهم ويواجهونهم بحقيقة تصرفاتهم وما يمكن أن تعود به عليهم وعلى الوطن الذين
يمثلونه وينتسبون اليه؟
فالوطن ـ كما قال السيد سيف الاسلام ـ ليس "في حاجة إلى معارك، بل إلى استقرار
وهدوء وسلام، والمعارك التي خضناها في السابق كانت معارك كافية". |
|
Last Updated ( Jan 21, 2010 at 01:52 AM )
|